السيد علي الطباطبائي
255
رياض المسائل ( ط . ق )
ومنزل فيمر بالكوفة وإنما هو مجتاز لا يريد المقام إلا بقدر ما يتجهز يوما أو يومين قال يقيم في جانب المصر ويقصر قال قلت فإن دخل قال عليه التمام ونحوه المروي عن قرب الإسناد صحيحا ولولا الشهرة العظيمة المرجحة للأدلّة الأولة لكان المصير إلى هذا القول في غاية القوة لاستفاضة نصوصه وصحة أكثرها وظهور دلالتها جملة بل صراحة كثير منها بل ما عدا الصحيحة الأولى لبعد ما يقال في توجيهها جدا وهو أن المراد من البيت فيها والمنزل ما بحكمها وهو ما دون الترخص لأن سياقها يأبى هذا ظاهرا وإن أمكن بعيدا سيما في الموثق الأول المتضمن لدخول البلد والحكم فيه مع ذلك إلى دخول الأهل وحمله على أن الحكم به معه إنما هو لسعة الكوفة يومئذ فلعل البيوت التي دخلها لم يبلغ حد الترخص المعتبر في مثلها وهو آخر محلته كما مضى يدفعه عموم الجواب الناشئ عن ترك الاستفصال مضافا إلى قوله بعد الحكم بالتقصير حتى يدخل أهله وتأويل جميع ذلك وإن أمكن إلا أنه بعيد جدا مع أن مثله جار في أدلة المشهور بتقييد العمومات بهذه لكونها بالنسبة إليها أظهر دلالة بل صريحة كما عرفته وأما الصحيحة فبأن المقصود من تشبيه الإياب بالذهاب فيها تشبيه به في وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصة لا عدمه عند ظهوره سيما وأن في بعض النسخ ليس فيه ذكر هذا في الذهاب فلا يشمله التشبيه صريحا بل ولا ظاهرا إلا ظهورا لا يمكن الاعتداد به جدا وبالجملة لولا الشهرة لكان المصير إلى هذا القول متعينا بلا شبهة بل معها أيضا لا يخلو المسألة عن شبهة سيما على النسخة المزبورة فإن الدلالة على تقديرها ضعيفة كما عرفته والإطلاقات غير معلومة الشمول لنحو المسألة والاحتياط يقتضي تأخير الصلاة إلى بلوغ الأهل أو الجمع بين الإتمام والقصر وإن كان الاكتفاء بالتمام لعله أظهر كما مر لانجبار ما مر من قصور الدلالة بالشهرة العظيمة سيما وأن النسخة التي قدمناها مشهورة فترجح على هذه المستفيضة مع إمكان القدح في دلالة ما عدا الموثق منها بورودها جملة مورد الغالب من أن المسافر إذا بلغ إلى حد الترخص يسارع إلى أهله من غير مكث للصلاة كما هو المشاهد غالبا من العادة فلا يطمأن بشمول إطلاق الحكم بالقصر إلى دخول الأهل لمحل البحث فتدبر وأما الموثق فهو وإن لم يجز فيه ذلك لكن الجواب عنه بعد الذب عما عداه سهل لقصور السند وعدم المقاومة لأدلة الأكثر بوجوه لا يخفى على من تدبر هذا مع احتماله كغيره الحمل على التقية كما صرح به في الوسائل قال لموافقتها لمذهب العامة وعلى المختار يعتبر خفاء الجدران هنا كالأذان أيضا بلا خلاف إلا من بعض المتأخرين فقصر هنا على الأذان خاصة لاختصاص الصحيح به وهو ضعيف لعدم انحصار الدليل فيه ووجود غيره الشامل له وللجدران ومع ذلك فالظاهر عدم القائل بالفرق كما قيل وإن كان ربما يتوهم من الفاضلين في الشرائع والتحرير ولكنه ضعيف [ القصر ] وأما القصر والمراد به حذف أخيرتي الرباعية والإفطار في الصوم فهو عزيمة أي واجب لا رخصة بالضرورة من مذهب الإمامية وعليه أكثر العامة والنصوص به من طرقهم مستفيضة بل متواترة إلا في أحد المواطن الأربعة المشهورة وهي مكة والمدينة وجامع الكوفة والحائر على مشرفه أفضل سلام وتحية فإنه يتخير فيها في الصلاة بين القصر والإتمام وهو أفضل بلا خلاف يظهر إلا من صريح الصدوق ره فلا يتم إلا بعد نية الإقامة بعشرة ومقتضاه لزوم القصر كما في الصحيحة [ الصحاح المستفيضة وغيرها منها عن التقصير في الحرمين والتمام قال لا يتم حتى تجمع على مقام عشرة أيام فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام فقال إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون ويأخذون نعالهم فيخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد فأمرتهم بالتمام ونحوه آخر لرواية مروي في العلل لكن فيه روى عنك أصحابنا أنك قلت لهم أتموا بالمدينة لخمس فقال إن أصحابكم إلى آخر التعليل ومنها عن الصلاة بمكة والمدينة بتقصير أو التمام قال تقصير ما لم تعزم على مقام عشرة ومن ظاهر المرتضى والإسكافي فلزوم التمام للأمر به أو ما في معناه في المعتبرة المستفيضة فيها الصحاح وغيرها ففي الصحيح عن التمام بمكة والمدينة قال أتم وإن لم تصل فيهما إلا صلاة واحدة ونحوه الموثق وغيره ومنه الحسن إذا دخلت مكة فأتم يوم تدخل والخبر أقدم مكة أتم أم أقصر قال أتم قلت أمر على المدينة فأتم أو أقصر قال أتم ونحوه آخر مروي عن كامل الزيارة لابن قولويه عن الصلاة في الحرمين قال أتم ولو مر مرت به ما رأوهما نادران ولا سيما الثاني مع عدم صراحة كلام قائله في لزومه واحتمال إرادته الاستحباب كما في السرائر عن المرتضى بل قد حكى على خلافهما الإجماع في صريح الخلاف والسرائر وظاهر الروض حيث جعل التخيير من متفردات الأصحاب من غير نقل خلاف وكذا الذكرى لكنه نقل الخلاف عن الصدوق خاصة وفي الوسائل أنه مع أفضلية التمام مذهب جميع الإمامية قال وخلافه أي الصدوق شاذ نادر وظاهره أيضا الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة القريبة هي مع السابقة من التواتر بل لعلها متواترة فلا يضر قصور أسانيد جملة منها أو ضعفها سيما مع الانجبار بالشهرة العظيمة بل الإجماع كما عرفته من عبائر النقلة له وهي ما بين صريحة في ذلك وظاهرة ففي الصحيح في الصلاة بمكة قال من شاء أتم ومن شاء قصر وفي الخبر أقصر في المسجد الحرام أو أتم قال إن قصرت فلك وإن أتممت فهو خير وزيادة الخير خير ونحوه آخر ففي الصحيح أحب لك إذا دخلتهما أي الحرمين أن لا تقصر وتكثر فيهما الصلاة فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة إني كتبت بكذا [ فأجبتني بكذا ] فقال نعم فقلت فأي شيء تعني بالحرمين فقال مكة والمدينة ونحوه الخبر بل أظهر عن التقصير بمكة فقال أتم وليس بواجب إلا أني أحب لك ما أحب لنفسي ونحوه آخر في المواطن الأربعة وفي الصحيح أن من مخزون علم اللَّه تعالى الإتمام في أربعة مواطن حرم اللَّه تعالى وحرم رسوله وحرم أمير المؤمنين وحرم الحسين ع ونحوه المرسل لكن معبرا عن المواطن بمكة والمدينة والحائر ومسجد الكوفة ونحوهما الحسن وغيره لكن في الحرمين خاصة وهذه النصوص بعد ضم بعضها مع بعض صريحة في المذهب المشهور وبها يجمع بين كل من النصوص المتقدمة الآمرة بالقصر أو الإتمام بحمل الأمر الأول على الرخصة ويكون المراد من النهي عن التمام فيها إلا بنية الإقامة النهي عنه بقصد الوجوب يعني لا يكون واجبا إلا بها والأمر الثاني على الفضيلة وأما حمله على صورة قصد الإقامة وكذا ما قدمناه من النصوص على التخيير مع أفضلية التمام كما عليه الصدوق فبعيد في الغاية سيما فيما دل منها على الأمر بالتمام بمجرد المرور أو الدخول ولو صلاة واحدة فإنها ناصة في صورة غير قصد الإقامة وكذا حمله على التقية وإن أشعر به الصحيحان المتقدمان سندا للصدوق لأن إيجاب التمام على ما هو مقتضى الأمر ليس مذهبا لأحد من العامة لأنهم ما بين موجب للقصر مطلقا وهم أكثرهم ومنهم أبو حنيفة ومخير بينه وبين القصر كذلك وهو الشافعي